محمد محمد أبو موسى

312

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول في قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها » « 261 » : « والوجه أن تكون موصولة وانما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماء والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم « سبحان ما سخركن لنا » « 262 » [ التعريف باسم الإشارة : ] واسم الإشارة قد يفيد توكيد استحقاق المبتدأ للخبر وذلك إذا تقدمه تعديد صفات للمبتدأ كل صفة منها ترشحه لاستحقاق هذا الخبر . وهذا المعنى واضح في كتب المتأخرين بل قد أخذ بلفظه ومعناه من كتاب الكشاف . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 263 » : « وفي اسم الإشارة الذي هو « أولئك » ايذان بأن ما يرد عقيبه فالمذكورون قبله أهل لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم كما قال حاتم : « وللّه صعلوك » ثم عدد خصالا فاضلة ثم عقب تعديدها بقوله : فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمّما « 264 » وقد يرمز اسم الإشارة إلى تصوير المعاني حتى تكون كأنها مرئية فيشير إليها وذلك في مواقف التأكيد والتقرير . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ » « 265 » : « فان قلت : « هذا » إشارة إلى ما ذا ؟ قلت : قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام : « إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي » « 266 » ، فأشار اليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه كما تقول : هذا أخوك ، فلا يكون « هذا » إشارة إلى غير الأخ » « 267 »

--> ( 261 ) الشمس : 5 - 7 ( 262 ) الكشاف ج 4 ص 605 . ( 263 ) البقرة : 5 ( 264 ) الكشاف ج 1 ص 34 . ( 265 ) الكهف : 78 ( 266 ) الكهف : 76 ( 267 ) الكشاف ج 2 ص 578 .